جيرار جهامي ، سميح دغيم

489

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بدل * في اللّغة - تبدّل الشيء وتبدل به واستبدله واستبدل به ، كله : اتّخذ منه بدلا . وأبدل الشيء من الشيء وبدّله : اتّخذ منه بدلا . وأبدلت الشيء بغيره وبدّله اللّه من الخوف أمنا . وتبديل الشيء : تغييره وإن لم تأت ببدل . واستبدل الشيء بغيره وتبدّله به إذا أخذه مكانه . والمبادلة : التبادل . . . والأبدال : قوم من الصالحين بهم يقيم اللّه الأرض ، أربعون في الشام وثلاثون في سائر البلاد ، لا يموت منهم أحد إلّا قام مكانه آخر فلذلك سمّوا أبدالا ، وواحد الأبدال العبّاد بدل وبدل ؛ وقال ابن دريد : الواحد بديل . . . قال ابن السكيت : سمّي المبرّزون في الصلاح أبدالا لأنهم أبدلوا من السلف الصالح . . . والأبدال : الأولياء والعبّاد . ( لسان العرب ، بدل ، 11 / 49 ) . - البدل هو لغة : العوض . ويفترقان في الاصطلاح ؛ فالبدل أحد التوابع ، يجتمع مع المبدل منه ، وبدل الحرف من غيره لا يجتمعان أصلا ، ولا يكون إلّا في موضع المبدل منه ، والعوض لا يكون في موضع المعوّض عنه . ( الكليات ، فصل الباء ، البدل ، 1 / 399 ) . * في علم الكلام - إنّ البدل لا يدخل إلّا في وجود أحد الضدّين . فأمّا في التعلّق فيجب أن تكون حال القدرة معهما سواء ليصحّ أن يفعل هذا دون ذلك أو ذاك دون هذا . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 49 ، 2 ) . - الذي يصحّ أن يدخله البدل هو ما كان منتظرا مستقبلا غير حاصل ولا ثابت . وإنّما كان كذلك لأنّا نقول في هذين الفعلين إنّ أحدهما يجوز وجوده بدلا من الآخر فنجعل عدم أحدهما شرطا في وجود صاحبه . ومعلوم أنّ الشرط لا يصحّ إلّا في أمر مستقبل ، لأنّ تقديره أنّه إن كان المشروط وإن لم يكن لم يكن المشروط ، وهذا لا يكون إلّا في المنتظر . والبدل قد حلّ هذا المحلّ لأنّ تقدير هذين الفعلين أنّه إن كان أحدهما لم يكن الآخر وإن لم يكن جاز كونه . فلهذا يجري في الكتب أنّ البدل يتضمّن معنى الشرط . ولهذا لا يجوز دخول البدل إلّا فيما يمتنع اجتماعه فلا يثبت البدل عندنا إلّا في الضدّين أو ما يجري مجراهما . فأمّا ما يصحّ اجتماعه فلا يدخله البدل . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 70 ، 5 ) . * في التصوّف - سمّوا الأبدال لأنهم بدّلوا خلقا بعد خلق ، وصفّوا تصفية بعد تصفية . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 377 ، 4 ) . - قلت لذي النون المصري رحمه اللّه صفات الأبدال قال : إنّك تسألني عن دياجي الظلم لأكشف لك عنها يا عبد الباري هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربّهم لمعرفتهم بحلاله فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ، ألبسهم اللّه النور السّاطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته ، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته وأفرغ عليهم الصّبر عن مخالفته وطهّر أبدانهم بمراقبته وطيّبهم بطيب